السيد علي عاشور
37
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن أبي هاشم الجعفري قال : شكوت إلى أبي محمّد ضيق الحبس وكتل القيد « 1 » فكتب إليّ أنت تصلّي اليوم الظهر في منزلك فأخرجت في وقت الظهر فصلّيت في منزلي كما قال عليه السّلام ، وكنت مضيّقا فأردت أن أطلب منه دنانير في الكتاب فاستحييت ، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليّ بمائة دينار وكتب إليّ : إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فإنّك ترى ما تحبّ إن شاء اللّه « 2 » . وعن أبي حمزة نصير الخادم قال : سمعت أبا محمّد غير مرّة يكلّم غلمانه بلغاتهم ، ترك وروم وصقالبة « 3 » ، فتعجبّت من ذلك وقلت : هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لأحد حتّى مضى أبو الحسن عليه السّلام ولا رآه أحد فكيف هذا ؟ أحدّث نفسي بذلك ، فأقبل عليّ فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى بيّن حجّته من سائر خلقه بكلّ شيء « 4 » ويعطيه اللّغات ومعرفة الأنساب والآجال والحوادث ولولا ذلك لم يكن بين الحجّة والمحجوج فرق « 5 » . وعن الأقرع قال : كتبت إلى أبي محمّد أسأله عن الإمام هل يحتلم ؟ وقلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب : الاحتلام شيطنة وقد أعاذ اللّه تبارك وتعالى أولياءه من ذلك ، فورد الجواب : حال الأئمّة في المنام حالهم في اليقظة لا يغيّر النوم منهم شيئا وقد أعاذ اللّه أولياءه من لمّة « 6 » الشيطان كما حدّثتك نفسك « 7 » . وعن الحسين بن ظريف قال : اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب فيهما إلى أبي محمّد عليه السّلام فكتبت أسأله عن القائم عليه السّلام إذا قام بما يقضي وأين مجلسه الذي يقضي فيه بين النّاس ؟ وأردت أن أسأله عن شيء لحمّى الرّبع « 8 » فأغفلت خبر الحمّى . فجاء الجواب : سألت عن القائم فإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود عليه السّلام لا يسأل البيّنة ، وكنت أردت أن تسأل لحمّى الرّبع فأنسيت ، فاكتب في ورقة وعلّقه على المحموم فإنّه يبرأ
--> ( 1 ) في أكثر النسخ « كلب الصيد » . ( 2 ) إعلام الورى : ص 354 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 439 . ( 3 ) الصقالبة جبل تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغر وقسطنطينية . ( 4 ) قال المازندراني في شرح الكافي : أي بالعلوم والأعمال والأقوال والأخلاق والحجة في كل واحد من هذه الأمور أتم وأكمل من غيره ولولا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق فيكون هذا حجة وذاك محجوجا ليس بأولى من العكس ، ومما يؤيد أن الإمام وجب أن يكون عالما بجميع اللغات أنه لو حضر عنده خصمان على غير لسانه ولم يوجد هناك مترجم لزم تعطيل الأحكام وهو مع استلزامه تبدد النظام يوجب فوات الغرض من نصب الإمام ، ولذلك أيضا يجب أن يكون الإمام عالما بجميع الأحكام . ( 5 ) الكافي : ج 1 ص 509 ح 11 ، والإرشاد : ص 343 . ( 6 ) اللمة المس والهمة والخطرة تقع في نفس الرجل من قرب الملك أو الشيطان منه فما كان من خطرات الخير فهو من الملك وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان ووسوسته . ( 7 ) الكافي : 1 / 509 ح 12 ، والصراط المستقيم : 2 / 208 ح 20 ، والبحار : 25 / 157 . ( 8 ) وحمى الربع هي أن تأخذ يوما وتترك يومين فتكون الدورة الثانية في اليوم الرابع .